محمد علي السيد يكتب: تفليت.. قصة

محمد علي السيد

الأربعاء، 28 يناير 2026 - 02:04 ص

محمد على السيد

جدي لأبي ••يأخذ كبشات منتظمة  من المقطف الصغير المحيطه بيسراه• حفنات ذرة عويجة. منمنمة••كرات بنية براقة، يلقيها بقلب حفرة صغيرة‮ «بورة» نفذها وأبناء عمومتي بالفؤوس  خطوط طولية  في الحقل المحروث •• يزعق مرارًا‮ ‬يمنعنى من تدوير الطمبور،‮ ‬المائل من أرضنا إلى الترعة،‮ ‬تلف مياهه فى دوائر قلبه الحلزونية الخشبية،‮ ‬تتدفق رائقة مقتحمة‮ «‬فحالات» ‬الري الممتدة إلى الأحواض،‮ ‬يوجهها هنا وهناك بكتل طين،‮ ‬يقتطعها من الفحالات المروية،‮ ‬يغلق مسارا الحوض الممتليء،‮ ‬يفتح ‮ ‬لجديد آخر‮.‬ •• ‮- ‬إياك تنزل الترعة‮ .. ‬البلهارسيا!! •• يهمس أحدهم:‮ .. ‬تربية بحري‮ .. ‬فاكرها لعب‮.‬ •• يزجر ••تهاونه  مساعدتى إياه،‮ ‬ أفرد ساقي بعرض الفحال أتلقى مياه باردة أريحه من دوران الذراع الحديدية ••  يصر على إبعادي.‬ •• أسبوعان ‮.. ‬يقتلنى الفراغ‮ ‬وتسليمهم  ‮- ‬لسة الأرض ما نبتت ‮- ‬يوه!! ‮- ‬الصبر‮ !! ‮- ‬بالكم طويل‮؟!..‬ ‮- ‬كل شغلانة ولها طباعها‮ .. ‬الزرع بأيد ربنا‮ .‬ •• فى الفجر•• لم أجدهم‮ ..عندهم تفليت‮ .. ‬هرولت‮ •• ‮- ‬الشمس حامية‮ .. ‬الإنحناء‮ ‬يرهقك‮ .‬ ‮- ‬أجرب‮ .‬ •• أقلدهم‮ •خط الزراعة بين ساقى المشدودين أنحنى أنظر في البورة ••نبتاتها اليافع تملأها بطفولية مرحة‮‬،‮ ‬تتراقص أطرافها الزاهية الغضة مع كل نسمة،‮ ‬يشب بقلبها نبتات مختلفة طول وحجم وخضرة،‮ ‬يختارون ثلاثاً‮ ‬أقواها،‮ ‬وينزع الباقي من جذوره،‮ ‬يفرغونها من زحام ‮ ‬يضعف محصولها‮ ..‬ •• ‮- ‬لا تنزع أوراقها فقط‬،‮ ‬تتحول حشائش تزاحم النبات في‮ ‬غذائه‮.‬ •• أنجح بعد تدميرات ،‮ ‬يتركنى للانطلاق  أزداد ثقة بالتكرار أرتب أفكاري وخطواتي،‮ ‬أبدأ بالأضعف،‮ ‬متدرجًا‮ ‬للأقوى‮.. ‬ أأسف على نبتات قوية اقتلعتها في ‬غشومية البداية‮ .‬ •• الأضعف دومًا ‬على الأطراف‮.. ‬الأقوى فى القلب‮ .‬ •• لن أشمتهم وأنهى خطًا‮ ‬متكاملًا‮ ‬ أفلت من إرهاق  اللعبة المملة‮.. ‬ أنقل ساقى اليمنى قليلًا،‮ ‬ البورة في مرمى أصابعي ذراعي ممتدة في آلية تنزع الأضعف للجانب  أحرك‮ ‬يسراى تصبح التالية فى متناولى ••أستمر‮..‬ •• البورات‮ ‬• سريعة متكررة،‮ ‬مع كل نقلة خطوة،‮ ‬تفرض وجودها على ذهني المسحوب معها بدائية‮‬،‮ ‬عشوائية‮ ‬،‮ ‬أنقيها‮ .. ‬ أنهى شعورًا‮ ‬براحة الإنجاز إتأتي التالية،‮ ‬كما تبدت الأولى لأول مرة‮.‬ •• سفينة نوح ••أنتقت المؤمنين من الطوفان،‮ ‬بذور مجتمع أفضل‮.. ‬نحن أحفاده  وفينا ما فينا؟‮!.. ‬ معلم  العربى ‮ ‬يؤكد نهاية القصة بداية صراع يفسد  متعة خيالات قبلات النهايات السعيدة‮..‬ •• أتخلف عن أقراني مترددًا،‮ ‬يحسم جدى عارفًا‮.. ‬جمد قلبك لا‮ ‬يحيرك الاختيار،‮ ‬احسم قرارك،‮ لو أبقيت نباتات البورة القوية لتصارعت جذورها وأختنقت سيقانها،‮ ‬إجعل بينها مسافات،‮ ‬لو أشفقت على الضعفاء لهلكوا ‮أختر اثنين أو ثلاثة‮ ‬فقط‮ ..‬ •• البؤرة فى اللغة ••حفرة صغيرة للنار رققها المصريون إلى بورة،‮ ‬زرعوا قلبها خضرة‮.. ‬ •• التفليت ••الخلاص والنجاة مما‮ ‬يضر‮.. ‬ •• الفحال •• ذكر النخيل شقوه قديماً‮ ‬نصفين ‬وضعوهما مساراً‮ ‬مجوفاً‮ ‬لمياه رى الأراضى البور ‬قبل أن تكتسي ممراتها بطمي النيل، تملصوا من النخيل واستمر الاسم  •• أستاذ الطبيعة يؤكد لكل قاعدة إستثناء‮ ‬ النبتة القصيرة القوية تحمل محصولًا‮ ‬وفيرًا ‬ الزائدة الطول تقصف قبل النضوج‮ •• مدرس التاريخ‮ ‬يشرح‮. الفراعنة قدسوا إيزيس إله الخير وست إله الشر‮.. ‬ •• على رأي المثل في ‮.. ‬لو خليت خربت‮.. ‬ •• كل بورة لابد لها من قوى وإن عمها الضعف‮.. ‬ وأخرى بها ضعيف ولو كانت فتية‮.‬ •• فى الإذاعة‮ ينشدون يارب أنا إنسان في ملاك وشيطان‮ ..‬ •• الدنيا على ده‮ .. ‬وده‮ ..‬ ••  العلماء ‮ ‬••ضعف مناعة  رواد الفضاء  لمعايشة طويلة في الهواء النقي  •• صبية قريتى يلغون في ترابها ليل نهار،‮ يحميهم‮ «باق‮» إله الإقليم التاسع  من أمراض وتيارات هواء ولفحات شمس،‮ ‬ تهلك أطفال المدن المحصنين ‮.‬ ‮•• تنتهى الخطوط والعمل‮.. ‬أنزع رأسي بتلقائية،‮ سكينًا‮ ‬حامية في عمودي الفقري ••أصرخ‮ .‬ ‮- ‬آه‮ .. ‬يا وسطى‮ .‬ يضحك جدي‬،‮ ‬مهونًا ‬ومنبهًا.‬ ‮- ‬ما حد‮ش بيتعلم بالساهل‮ !